الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
257
مناهل العرفان في علوم القرآن
البينة في هذا الموضوع قوله تعالى : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ، بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ : ومن قصرت عقولهم استبعدوا وجود الحيوان في الأجرام السماوية . ولكن نفى الزمخشري والبيضاوي وغيرهما استبعاد أن يخلق اللّه فيها صنوفا من الحيوان يمشون فيها مشى الإنسان على الأرض ؛ فاللّه خلق كما قالوا : ما نعلم وما لا نعلم اه ما أردنا نقله . الوجه السادس سياسته في الإصلاح ومعنى هذا أن القرآن انتهج طريقا عجبا في إصلاحه ، وسلك سياسة حكيمة وصل بها من مكان قريب إلى ما أراد من هداية الخلق ، فتذرع بجميع الوسائل المؤدية إلى نجاح هذا الإصلاح الوافي بكل ما يحتاج إليه البشر . مما يدل بوضوح على أن القرآن في سياسته هذه لا يمكن أن يصدر عن نفس محمد ولا غير محمد . وبيان ذلك من وجوه : ( أولها ) مجىء هذا الكتاب منجما ، ومخالفته بذلك سائر كتب اللّه الإلهية ، بعدا بالناس عن الطفرة ، وتيسيرا لتلقيهم إياه وقبولهم ما جاء به ، على نحو ما بينا في أسرار التنجيم بالمبحث الثالث من هذا الكتاب . ( ثانيها ) مجىء هذا الكتاب بذلك الأسلوب الشيق الرائع الحبيب إلى نفوسهم ، ليكون لهم من هذا الأسلوب دافع إلى الإقبال عليه والاستئناس بما جاء من تعاليمه وإن كانت مخالفة لما مردوا عليه من قبل . ( ثالثها ) مجىء هذا الكتاب على غير المعهود في تأليف القوانين والعلوم والفنون والآداب ، من بناء تقسيمها وتبويها على الموضوعات بحيث يختص كل باب من الكتاب ( 17 - مناهل العرفان - 2 )